ابن قتيبة الدينوري
65
عيون الأخبار
مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه قال الربيع : أبيت اللعن ! واللَّه لقد نكت أمّه ! فقال لبيد : إن كنت فعلت لقد كانت بتيمة في حجرك ربّيتها ، وإلَّا تكن فعلت ما قلت فما أولادك بالكذب ! وإن كانت هي الفاعلة فإنها من نسوة فعّل لذلك . يعني أنّ نساء بني عس فواجر . وقال زياد الأعجم : [ بسيط ] ما إن يدبّح منهم خارىء أبدا * إلا رأيت على باب استه القمرا ( 1 ) يعني أنهم برص الأستاه . وقال كثيّر في نحو ذلك : [ طويل ] ويحشر نور المسلمين أمامهم * ويحشر في أستاه ضمرة نورها المدائنيّ ( 2 ) قال : كان أيمن بن خريم أبرص وكان أثيرا ( 3 ) عند عبد العزيز ابن مروان ، فعتب عليه أيمن يوما فقال له : أنت طرف ملولة ( 4 ) ؛ فقال له : أنا ملولة وأنا أؤاكلك مذ كذا ! . فلحق ببشر بن مروان فأكرمه واختصّه ولم يكن يؤاكله . فدخل عليه يوما وبين يديه لبن قد وضع ؛ فقال له : قد حدّثت نفسي البارحة بالصوم ، فلما أصبحت أتوني بهذا وهم لا يعلمون ، ولا أرى أحدا أحقّ به منك ، فدونكه . عن أبي جعدة قال : أصاب أبا عزّة الجمحيّ وضح ، فكان لا يجالس ، فأخذ شفرة وطعن في بطنه فمارت الشّفرة ( 5 ) وخرج ماء أصفر وبرىء ، فقال :
--> ( 1 ) التدبيح : خفض الرأس وتنكيسه حتى يكون أخفض من الظهر . ( 2 ) المدائني : هو علي بن محمد بن عبد اللَّه ، أبو الحسن ، راوية مؤرخ كثير التصانيف ، من أهل البصرة ، سكن المدائن وتوفي ببغداد عام 225 ه . ( 3 ) الأثير : المقرّب . ( 4 ) الطرف : من لا يثبت على امرأة ولا صاحب ، والملولة : الكثيرة الملل والسأم . ( 5 ) مارت الشّفرة : نفذت إلى داخل الجسم .